الشيخ محمد هادي معرفة
530
التفسير الأثرى الجامع
فقالوا : وإله موسى ، لقد أشربت قلوبكم حبّ محمّد . فقال عمّار : ربّي أحمده ، وربّي أكرم محمّدا ، ومنه اشتق الجلالة ، إنّ محمّدا أحمد هو محمّد . ثمّ أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبراه ، فقال : ما رددتما عليهما ؟ فقالا : قلنا : اللّه ربّنا ، ومحمّد رسولنا ، والقرآن إمامنا ، اللّه نطيع ، وبمحمّد نقتدي ، وبكتاب اللّه نعمل ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصبتما أخا الخير ، وأفلحتما فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - يحذر المؤمنين : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ في التوراة أنّ محمّدا نبيّ ودينه الإسلام . ثمّ قال سبحانه : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا يقول اتركوهم واصفحوا . يقول وأعرضوا عن اليهود حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأتى اللّه - عزّ وجلّ - بأمره في أهل قريظة : القتل والسبي وفي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجنّاتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من القتل والجلاء قَدِيرٌ . « 1 » [ 2 / 2995 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ قال : من بعد ما تبيّن لهم أنّ محمّدا رسول اللّه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل نعته وأمره ونبوّته ، ومن بعد ما تبيّن لهم أنّ الإسلام دين اللّه الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا قال : أمر اللّه نبيّه أن يعفو عنهم ويصفح حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأنزل اللّه في براءة وأمره فقال : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 2 » الآية . فنسختها هذه الآية ، وأمره اللّه فيها بقتال أهل الكتاب حتّى يسلموا أو يقرّوا بالجزية . « 3 » [ 2 / 2996 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس في قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا وقوله : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 4 » ونحو هذا في العفو عن المشركين قال : نسخ ذلك كلّه بقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 5 » وقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 130 - 131 . ( 2 ) التوبة 9 : 29 . ( 3 ) الدرّ 1 : 262 ؛ الطبري 1 : 684 / 1483 ؛ عبد الرزّاق 1 : 286 / 108 ، مختصرا . ( 4 ) الأنعام 6 : 106 . ( 5 ) التوبة 9 : 29 .